تاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم

أنشئت مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم سنة 1979، وهي مؤسسة قامت لتقول للعالم بأن القرآن هو منبع السعادة الدنيوية والأخروية للإنسانية وأنه شمس معنوية لا يخبو سناها ولا يمكن إخماد جذوتها. تستند هذه الرسالة التي حملتها المؤسسة على عاتقها إلى رسائل النور لتقوم بدراسات أكاديمية واجتماعية وثقافية وفنية، ولكي  تجعل ما بدأه بديع الزمان سعيد النورسي من خدمات إيمانية مباركة موضوعا عالميا وجدول أعمال يتداوله الجميع ويستفيد منه الكل.

تعتبرإستراتيجية مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم كرسالتها أيضا، كونها مستمدة من فكر بديع الزمان، إذ عدّد أعداء العالم الإسلامي في هذا العصر: الجهل والضرورة أي الفقر والإختلاف، وقال: “سنجاهد هذه الأعداء الثلاثة بالعلم والمعرفة والإتفاق”. هذه الكلمات التي قيلت منذ أكثر من مئة عام، قد شكلت اليوم إستراتيجية خدمة مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم.

تدعم المؤسسة إنتاج العلم والمعرفة كما تهتم بنشر ما أنتج من الفكر في أنحاء المعمورة. وفي هذا السياق تنظم المؤتمرات والندوات التي تستند على رسائل النور وتساند في تحضير التقارير والمقالات والأطروحات والكتب. كما أنها في الوقت الذي تجري فيه ترجمة رسائل النور إلى كل من اللغات الصينية والصربية والإندونيسية والفارسية والأردية والألمانية والروسية والفرنسية والإسبانية فإنها تساهم في إخراج ترجمة سلسلة من الأعمال المدونة باللغة الإنجليزية إلى العديد من لغات العالم وعلى رأسها التركية.

واجهت مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم  العدو اللدود (الفقر) وحاربته بسلاح العلم والإتفاق، ومنذ تأسيسها فهي حريصة كل سنة على إمداد ودعم الأعداد المتزايدة من الشباب ذوي القدرات العالية: شباب الوطن والشباب الأجانب سنة بعد أخرى. ولم تقف المؤسسة عند هذا الحد فحسب بل تجاوزته إلى تقديم الدعم للعلماء والأساتذة الذين يريدون تقديم بحوثهم في الندوات والمؤتمرات بالخارج.

واجهت مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم الإختلاف والإفتراق بسلاح الإتفاق، وعممت هذه المواجهة من المستوى الوطني إلى النطاق الدولي. خدمت بذلك إنشاء التعاون الدولي من خلال ما تقوم به من تنظيم الندوات الدولية التي تدعو إليها المتخصصين في المجال بوجهات نظر متغايرة ومن أمم وأديان مختلفة وشتى اللغات.

عقدت المؤسسة منذ أول ندوة دولية نظمتها في عام 1991 حتى الآن تسع ندوات بتركيا و(16) ست عشرة في إندونيسيا، و(13) ثلاث عشرة بالمغرب، بما في ذلك أستراليا وماليزيا واليمن وإيران والأردن ولبنان ومصر والجزائر والسودان وجنوب أفريقيا وتشاد والنيجر، إيطاليا وألمانيا وإنجلترا والولايات المتحدة وكندا والبوسنة والهرسك وبلغاريا والهند، بما يقرب من (40) أربعين دولة و أكثر من (70) سبعين ندوة دولية.

كما تنظم مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم مؤتمرات دولية للأكاديميين الشباب الذين ينجزون أطروحات الماجستير والدكتوراه في موضوع رسائل النور وبديع الزمان، وتستضيف المؤتمرين القادمين للمؤتمر. وقد خلُص الباحثون من مختلف التخصصات الأكاديمية أثناء المباحثات والدراسة إلى أن هناك مراكمة للثقافة والعلوم الإيجابية فضلا عن المزج بين مدارس العلوم الدينية ومدارس العلوم العقلية.

مبنى المؤسسة صغير لكنه يتكون من مكتبة تحتوي كليات رسائل النور وما كتب حولها، بالإضافة إلى أرشيف تم جمعه بدقة متناهية من مخطوطات أصلية لرسائل النور كتبت بخط يد طلبة النور، فضلا عن سكن لمن يحل ضيفا على المؤسسة ويريد البحث في المكتبة والأرشيف، سواء كانوا من الباحثين المحليين أوالضيوف الأجانب، ويتم تنظيم حلقات وجلسات بكل من اللغات التركية والعربية والإنجليزية بحضور عدد كبير من الباحثين، يتم تدريب مجموعات الباحثين القادمين من مختلف أنحاء العالم في المؤسسة ويتلقون الدروس حول رسائل النور.

ومن أهم ما تقوم به مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم أيضا خدمة الإنترنيت، خاصة أنها قامت بإنشاء مكتبة إفتراضية للباحثين والأكاديميين. وكما يذكر بديع الزمان سعيد النورسي في المكتوب الثامن والعشرين من مؤلف المكتوبات: “تلك المعدات اللاسلكية تُسمِع درس النور للعالم أجمع…”، ونحن نعتقد في قرارة أنفسنا أنها شبكة الإنترنيت؛ حيث تم إنشاء مواقع بالعربية والإنجليزية والتركية والروسية والإندونيسية.

في سنة 2010 أصدرت مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم مجلة أكاديمية محكّمة باللغة العربية تحت إسم “النور للدراسات الحضارية والفكرية”، والمؤسسة اليوم تستعد لتصدر مجلة جديدة بنفس المعايير باللغة التركية.

هذه الخدمات كلها “لإنقاذ إيمان المجتمع، إنني أضحي بنفسي من أجل إنقاذ إيمان شخص واحد… وليس بسعيد واحد فحسب، بل بألف سعيد”، بهذه الكلمة وينضاف إليها جهد المتطوعين ذوي القلوب الغنية والهمم العالية تحقق ما قاله النورسي. حيث إن بعضهم ضحى بوقته وبعضهم بدعائه الخالص  ومنهم من ضحى بما يملك ومن ضحى بالغالي والنفيس. بكل هذه المساعدات المعنوية والمادية قامت مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم بخدمات تثلج صدر بديع الزمان في قبره.

نرجو بهذه الأعمال المتواضعة أن نكون قد قمنا بشيء يسير لأجل إنشاء عالم أفضل، وما لم نستطع القيام به لحد الآن نأمل بالوحدة والتوحد وبتوفيق من الله تعالى أن نوفق إليه.

والسلام عليكم.

مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم.