زيارة علمية إلى دولة قطر
زار وفد مؤسسة اسطنبول للثقافة والعلوم والمتكون من رئيسها السيد سعيد يوجا والسيد عبد الرحمن السيد والدكتور محمد الهادي وناس دولة قطر في الفترة الممتدة من 3 إلى 6 حزيران 2024.
وتعد هذه الزيارة زيارة علمية بامتياز حيث سعى رئيس المؤسسة إلى توثيق أواصر العلاقة مع الجهات العلمية التي تربطها بالمؤسسة اتفاقيات شراكة وتساند وتعاون في تعزيز البحث العلمي والعمل على معالجة أهم الإشكاليات والتحديات التي تحول دون بعث جيل مؤمن وموحد لله تعالى يفهم دينه ولا يتنكر لهويته الإسلامية الحنيفة.
خصصت أولى الزيارات إلى جامعة قطر وبالتحديد إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية فيها حيث كان للوفد موعد مع فضيلة الدكتور إبراهيم الأنصاري عميد الكلية سالفة الذكر والذي رحب بالوفد أجمل ترحيب مشيرا إلى أهمية العلاقة الأخوية التي تجمع دولة تركيا وقطر.
وقد عبر السيد سعيد يوجا على سروره بحلوله في فناء كلية عريقة مثل كلية الشريعة منبها إلى أن مسؤلية حملة الشريعة كبيرة امام الجيل الصاعد والذي يعاني من آثار نظام تعليمي مسموم على حد تعبيره ولا ينفع معه إضافة المحليات وقد عرج يوجا على ذكر أهم الأنشطة والفعاليات العلمية والأكاديمية التي تضطلع بها المؤسسة ومن أبرزها قيامها على تأسيس منهجية علمية تقوم على النظرة التوحيدية بدلا من النظرة المادية المقيتة التي تفصل الخالق عن المخلوق وتنسب العالم إلى الصدفة مستفيدا في ذلك من رسائل النور للأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي.
ومن جهته ثمن الدكتور إبراهيم الأنصاري جهود المؤسسة في خدمة الجيل الصاعد متحدثا عن نشاط الكلية في توعية الطلبة بأهمية التصور الإسلامي للكون مضيفا بأن كل طلاب جامعة قطر يتلقون درس الثقافة الإسلامية بكل تخصصاتهم والتي يدرسون فيها أصول الثقافة الإسلامية ومقاصدها في العمران وخلاصة الإنسان.
وفي اليوم التالي زار الوفد فضيلة الدكتور علي القراداغي رئيس اتحاد العلماء المسلمين في بيته حيث أصر على مشاركة طعام الغداء مع الضيوف فكان ترحيبا جميلا وكريما.
بث السيد سعيد يوجا هموم الأمة الإسلامية وبسط الحديث فيها مع الشيخ علي منبها إلى أن الأستاذ النورسي يعتبر أن مشاكل الأمة الإسلامية تنحصر في ثلاثة مشاكل وهي الجهل والفقر والاختلاف وتكون حلولها في الصنعة والعلم والاتفاق وقد اعتبر السيد يوجا أن اصلاح النظام التعليمي يعد من أكثر الأمور الحاحا في هذا الوقت خاصة وأن الشباب ينشأ في غربة عن تعاليم الإسلام ومنهجيته المعرفية مؤكدا على أهمية تركيز الجهود في هذا الباب أكثر من أي باب آخر.
وبعد أن انهى السيد سعيد يوجا كلمته تفضل الشيخ القراداغي وعبر عن استعداد الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين لتعزيز هذه الفكرة والوقوف على إنجاحها معتبرا أن النموذج التركي نموذج يستفيد منه كل العاملين للإسلام في مختلف نواحي الأمة الإسلامية مشيرا إلى أهمية الموازنة بين جهتين أساسيين وهما جهة التسبيح والتقديس وهي جهة الربانيين وجهة العمارة والحضارة والتي هي مطلوب العلمانيين وحيث ما تحققت هذه الموازنة عادت بالخير الكثير على الأمة الإسلامية أفرادا وجماعات وحكاما ومحكومين.
وخلص اللقاء إلى عدة نتائج مهمة واتفق الطرفان على عقد ندوات علمية وجلسات استشارية في اسطنبول لمزيد التوسع في ما طرح من أفكار نافعة من شأنها أن تغير واقع المسلمين إلى الأحسن.
كما زار وفد مؤسستنا جامعة حمد بن خليفة وبالتحديد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية حيث كان عميدها الدكتور رجب شان ترك في استقبال الوفد.
قد تبادل الطرفان عبارات الترحيب باللغة العربية والتركية وطرحت جملة من الأفكار التي تسعى للنهوض بالنظام التعليمي وتنقيته من شوائب المذهب المادي وقدم الدكتور رؤيته في هذا الإطار وأشاد بأهمية اعتماد مصطلحات علمية وفق منهجية إسلامية تكون وفية لهويتها لا متنكرة لها وبعبارته تجديد مؤصل.
ومن جهته عبر السيد يوجا عن سروره بالجلسة العلمية المثمرة والتي تتوافق مع ما يذهب إليه الأستاذ النورسي في رفع الجهالة عن الأمة وقد اتفق الطرفان على تنفيذ دورات بحثية مشتركة.



