اختتام المؤتمر الدولي الثاني تفسير آيات الآفاق والأنفس: التاريخ والنقد والاستشراف

15.12.2025


اختُتمت أعمال المؤتمر الدولي الثاني لتفسير الآيات الآفاقية والأنفسية:  التاريخ، النقد، والاستشراف، الذي استضافته مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم، بكلمات ختامية عقب يومين حافلين بالنقاشات العلمية العميقة والجلسات المثمرة. وقد شارك في المؤتمر نخبة من العلماء والباحثين من تركيا ومن مختلف دول العالم، حيث جرى تناول تفسير الآيات الكونية من زوايا تاريخية ومنهجية ومعاصرة.


«دواء علمي رصين في مواجهة التضليل الفكري الذي يهدد الشباب»

وفي كلمته الختامية، شدّد الأستاذ الدكتور عمّار جيدل على الأهمية البالغة لهذا المؤتمر، ولا سيما في قدرته على تقديم إجابات علمية رصينة للتحديات الفكرية التي تواجه شباب العصر. وأوضح أن البحوث العلمية المتقدمة التي قُدّمت خلال المؤتمر أسهمت في تفنيد المعلومات المغلوطة، وقدّمت ردودًا صحيحة ومقنعة تحصّن عقول الشباب من الانحرافات الفكرية.

وأكد د. جيدل أن التعاون بين العلماء المتخصصين في مختلف فروع العلوم الإسلامية يمثّل ركيزة أساسية لإنتاج حلول فاعلة في مواجهة التيارات الفكرية السلبية، مشيرًا إلى ضرورة تجديد الخطاب الفكري والدعوي بما ينسجم مع متطلبات العصر. وبيّن أن هذه المسؤولية تقع على عاتق العلماء في المقام الأول. كما أعرب عن ثقته بأن المؤتمر الثالث عشر لبديع الزمان سعيد النورسي، المزمع عقده العام المقبل تحت عنوان «حلول قرآنية للأزمات العالمية»، سيشكّل محطة علمية مهمة تسهم في معالجة هذه الإشكالات، مؤكدًا أن الهدف الأسمى من هذا اللقاء العالمي هو تقديم سبل النجاة للإنسانية التي تعاني أزمات متراكمة.


«على كل عالم أن يخلّد بصمته العلمية الخاصة»

من جانبه، أكّد الأستاذ الدكتور محمد بورباب أن المؤتمر تميّز بطابعه التعليمي العميق، معربًا عن نظرته المتفائلة لمستقبل الإسلام. وبيّن أن المسؤولية العلمية تقتضي من كل عالم أن يقدّم إضافة نوعية وأن يترك أثرًا مميّزًا في مجال تخصّصه.

واستشهد د. بورباب بحديث نبوي شريف يفيد بانتشار رسالة الإسلام في كل بيت، موضحًا – قياسًا على تفرّد بصمات أصابع البشر – أن لكل عالم بصمته الخاصة التي ينبغي أن تنعكس في إنتاجه العلمي والفكري. واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى مؤسسة إسطنبول للعلم والثقافة وإلى جميع القائمين والمشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا المؤتمر.


«الأبحاث ستصدر في كتاب… وأمنية اللقاء في حلب العام المقبل»

وفي تقييمه لأعمال المؤتمر، أشار الأستاذ الدكتور جلال الدين حنجي إلى أن الجلسات العلمية كانت ثرية ومثمرة، وأنها شهدت تقديم بحوث ذات مستوى علمي رفيع. وأضاف أن تخصيص وقت أطول للنقاشات كان سيزيد من ثراء البرنامج، إلا أن ذلك لم يقلل من القيمة العلمية العالية للمؤتمر.

كما أعلن عن خطة لجمع جميع البحوث المقدَّمة ونشرها في كتاب مستقل، وكشف عن قرار مؤسسة دار الإعجاز – التي يمثلها – إعادة نقل مركزها من إسطنبول إلى حلب، مع التطلع إلى عقد المؤتمر نفسه في حلب خلال العام المقبل. وأشار كذلك إلى حاجة المؤسسة، في ظل الظروف الراهنة، إلى الدعمين المادي والمعنوي.


تعاون علمي ورؤية متفائلة للمستقبل

أبرز المؤتمر، الذي اختُتم بكلمات ختامية جامعة، أهمية العمل العلمي المشترك في تقديم حلول قرآنية أصيلة للتحديات المعاصرة. وقد أجمع المشاركون على أن هذا المؤتمر سيسهم إسهامًا مستدامًا في إثراء البحث الأكاديمي، كما سيقدّم معالجات فكرية وأخلاقية عميقة للأزمات التي يعاني منها إنسان اليوم. واختُتم البرنامج بتوزيع الشهادات التقديرية والهدايا التذكارية.